محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

283

أخبار القضاة

بيننا أموالنا فقال : لي نصيبان ، ولكم نصيب ، فأبوا وأتوا سوّارا فهو أول يوم جلس فيه للقضاء ، فقال أكبر الثلاثة وهو جهور : قولا لسوّار بني عنبر « 1 » * أنت امرؤ تقضي بفصل القضا مات أبونا وله لهوة * من نعم دثر كبير وشا فاقسم هداك اللّه ميراثنا * إن عياضا فاجر ذو عنا يظلمنا ميراثنا جهده * وأنت قاضينا فما ذا ترى فقال له سوّار : كم ترك أبوك من الولد ؟ قال : ثلاثة لأم ولد ، وواحدا لمهيرة قال : فهل من وارث غيركم ؟ قال : لا ، إلا ابنة له من أمة سوداء ؛ فقال سوّار : القسم بينكم سواء ؛ للرجل مثل حظ الأنثى مرتين ، فقال عياض : باللّه ما رأيت كاليوم قط يأخذ بنو الأمة كما آخذ ؛ قال : بذلك نزل كتاب اللّه ، قال : وتأخذ بنت السوداء كما آخذ ؟ فقال : نبئت سوّارا قضى أنني * وجهورا فيما ورثنا سوا فقلت مهلا ليس ذا هكذا * أخطأت يا سوّار فهم القضا سيان حر أمة حرة * وقينة أمهم مل أما أبي أبوهم وأبوهم أبي * وخالهم أحمر عبد العصا نحن لا ميز فقل بيننا * مقالة يرضى بها ذو التقى لا تجعلن من أمّة حرة * وخاله أبيض رحب الفنا كأحمر الخال قليل الجدا * سقلالب تنميه إذا ما انتمى أخوالهم صفر لهم أوجه * يكرهها اللّه وأهل السما فقال له سوّار : لم بنيّاه ولكن سمعته ؛ انهض يا عياض ، فكتاب اللّه قضى عليك ؛ قال : واللّه لا أرضى بما تقول ، وما في كتاب اللّه أن أجعل سواء وبني الحمراء ؛ قال : إياك أن تعدو ما آمرك به ، فأجعل السجن لك دارا ؛ قال : واللّه ما رأيت قاضيا أشد تعصبا منك للحمرة والشّقرة ؛ فقال له جهور : ويلك يا عياض لو كان ذا تعصّبا لم تعط بنت نسحة شيئا يعني أختهم ؛ قال : واللّه لا نعطيها شيئا ولو جهد جهدا ، وما نرى ذلك لها ، فقال جهور : بلى واللّه أليس كذاك قلت يا أخا بني العنبر ؟ قال سوّار : بلى واللّه قاله ، ثم أمر بعض إخوانه فقسم بينهم فقال عياض : قضيت بغير الحق سوار بيننا * وسويت بين الزّنج والشّقر والعرب نسيت قضاء الناس حين وليته * وما شيت نصّا صيّر الرأس كالذنب أسأت أيا سوّار صيرت ماجدا * كريم المحيا فاضل الرأي والأدب وأشقر صفيانا وسوداء جعدة * محددة الأنياب مأفونة الحسب

--> ( 1 ) القصة مذكورة في الجزء الثاني من كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة .